أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

134

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

طيشهم والتقلب ) فسرعان ما رجعوا إلى ما ألفوا فحرس العامل غفلته منهم ولم يطابق بين جفونه ، وأمعن في تتبع عوار أتباع الغي منهم حتى استقامت قناتهم وسكنت دهماؤهم ، وبينما هم كذلك إذ وردت أوامر الإمام قاضية بسحب الجنود من نجران وارسالها مددا لعبد الله بن الخطاب الحكمي ابن عم الغطريف الحكمي إلى تهامة ، فخرج محمد بن عبد الملك الوادعي إلى الامام وراجعه في اطلاق الياميين الذين استاقهم الامام من نجران وحبسهم بصعدة فأطلقهم بعد أن حمّلهم للوادعيين سبع عشرة دية ، عدد قتلاهم ، ولما وصلوا إلى نجران طمع ابن بسطام في تخلية ابن الربيع فسار إلى الامام وسأله ذلك فكره الإمام إطلاقه ومراد ابن بسطام من إطلاق ابن الربيع التحزّب للفساد ، فلما أيس من إطلاقه ، راجع في القرامطة فاطلقهم الإمام ثم خرج محمد بن الهيثم ، وأحمد بن الأربد وكانا في الظاهر مع الإمام وطلبا منه إطلاق موسى الدهف العمري ، والحماسيين فأطلقهم وصاروا كلهم في وادي نجران وازدادوا حيفا على السلطان ، ولم يشكروا ما صنع لهم من الاحسان . إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وان أنت أكرمت اللئيم تمردا ولما كان شهر الحجة قدم الحاج من مكة وأخبر أن المسود واصل من مكة إلى صعدة فأجمع امرهم على الفتك بعامل الإمام . وبلغ ذلك العامل ، فكتب إلى الإمام باضطراب البلد وما أجمعت عليه الأشرار وذيل الكتاب بقصيدة أولها « 1 » : لاح المشيب بمفرقي وبرأسي * وبعارضي فعاد كالقرطاس يا بن الحسين تحالفت حار على * ان يقتلونا يا بني العباس من آل خيثمة ومذحج « 2 » كلها * والحي من يام وحي حماس

--> ( 1 ) سيرة الهادي ص 348 . ( 2 ) في مطبوعة السيرة مدمج .